الشيخ الصدوق

373

الخصال

لعل فلانا يقول فيها : نعم وفلانا يقول : لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواص أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام يأتوني عودا وبدءا ( 1 ) وعلانية وسرا فيدعوني إلى أخذ حقي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلى بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول رويدا وصبرا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ولا إراقة الدماء ، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وطمع في الامر بعده من ليس له بأهل ، فقال كل قوم : منا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الامر ، فلما دنت وفاة القائم ( 2 ) وانقضت أيامه صير الامر بعده لصاحبه ، فكانت هذه أخت أختها ، ومحلها مني مثل محلها وأخذا مني ما جعله الله لي ، فاجتمع إلى من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ممن مضى وممن بقي ممن أخره الله ( 3 ) من اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في أختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الأول صبرا واحتسابا ويقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله باللين مرة وبالشدة أخرى ، وبالنذر مرة ( 4 ) وبالسيف أخرى حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر والفرار ( 5 ) والشبع والري ، واللباس والوطاء والدثار ( 6 ) ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله لا سقوف لبيوتنا ، ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد ، وما أشبهها ولا وطاء لنا ولا دثار علينا ، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، ونطوي

--> ( 1 ) يقال : رجع عودا على بدء أي لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه . ( 2 ) أي القائم بعد الرسول صلى الله عليه وآله يعنى أبا بكر . ( 3 ) في البحار وبعض النسخ " من مضى رحمه الله ومن بقي ممن أخره الله " . ( 4 ) في بعض النسخ والبحار " بالبذل مرة " . ( 5 ) كذا ولعل المراد الاخذ والجر . ويحتمل أن يكون تصحيف الكزم والقزم - بالمعجمتين - كما قاله العلامة المجلسي ، والكزم بالتحريك - : شدة الاكل ، والقزم : اللوم والشح . ( 6 ) الوطاء خلاف الغطاء أي ما تفترشه ، والدثار : الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار ، وما يتغطى به النائم .